ابن تيميه
48
شرح العقيدة الإصفهانية
فصل [ تميز أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين ] ومن شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما يتميز به أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين فيذكروا إثبات الصفات ، وأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وأنه تعالى يرى في الآخرة خلافا للجهمية من المعتزلة وغيرهم ، ويذكرون أن اللّه خالق أفعال العباد وأنه مريد لجميع الكائنات وأنه ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، خلافا للقدرية « 1 » من المعتزلة وغيرهم ، ويذكرون مسائل الأسماء والأحكام والوعد والوعيد ، وأن المؤمن لا يكفر بمجرد الذنب ، ولا يخلد في النار خلافا للخوارج « 2 » والمعتزلة ، ويحققون القول في الإيمان ويثبتون الوعيد لأهل الكبائر مجملا خلافا للمرجئة « 3 » ،
--> ( 1 ) هي إحدى الفرق الكلامية المنتسبة إلى الإسلام ذات المفاهيم والآراء الاعتقادية الخاطئة في مفهوم القدر ، حيث قالوا بإسناد أفعال العباد إلى قدرتهم وأنه ليس للّه دخل في ذلك ولا قدرة ولا مشيئة ولا قضاء ، تعالى اللّه عمّا يقوله الظالمون علوّا كبيرا . ( 2 ) هي إحدى الفرق الضالة المنتسبة إلى الإسلام ذات المفاهيم والآراء والاعتقادات المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة ، وقد عرّفهم الشهرستاني في الملل والنحل بقوله : كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجيّا سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو غيرهم من التابعين لهم بإحسان . والخوارج من أوائل الفرق التي ظهرت في الإسلام ثم انقسمت إلى فرق كثيرة ، ومن عقائدهم : تكفير مرتكب الكبيرة ، وبهذا المعتقد استحلوا قتل المسلمين ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ومن عقائدهم الأساسية : وجوب الخروج على الأئمة المسلمين لارتكاب الفسق أو الظلم ، وإنكار الشفاعة ، وتكفير بعض الصحابة كأهل التحكيم وأصحاب الجمل . ( 3 ) هي إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام ذات المفاهيم والآراء العقدية الخاطئة في مفهوم الإيمان ، التي لم يعد لها كيان واحد حيث انتشرت مقالتهم في كثير من الفرق ، فمنهم من يقول : إن الإيمان قول اللسان ، وتصديق القلب فقط ، وبعضهم يقصره على قول اللسان والبعض الآخر يكتفي في تعريفه بأنه التصديق ، وغالى آخرون منهم فقالوا إنه المعرفة .